Contract
التزامات البائع في عقد البيع
يلتزم البائع بموجب عقد البيع بثلاثة التزامات , وهي التزامه بنقل ملكية المبيع وتسليمه والتزامه بالضمان , وسنحاول ايضاح هذه الالتزامات بشئ من التفصيل تباعاً .
اولاً :- التزام البائع بنقل الملكية
من المعلوم ان المبيع في عقد البيع اما ان يكون منقولا أو عقارا , والمنقول اما ان يكون معينا بالذات او معينا بالنوع , ولكل من هذه الانواع للمبيع حكما خاصا في انتقال ملكيته من البائع الى المشتري سنقوم بايضاحها .
1 – نقل ملكية المنقول المعين بالذات
والقاعدة في هذا الخصوص هي انتقال ملكية المنقول المعين بالذات بمجرد انعقاد العقد , اي متى ماتم انعقاده بشكل صحيح , انتقلت ملكيته بقوة القانون ودون الحاجة الى اي اجراء اخر .
ويشترط لتطبيق هذه القاعدة ثلاثة شروط :-
أ – ان يكون المبيع منقولا معينا بالذات , والحكمة في هذا هو ان هذا النوع من المبيع معينا بذاته ولايحتاج الى تعيين اخر له , ولذا تنتقل ملكيته بمجرد الانعقاد , ويلحق بحكم الاخير , المبيع جزافاً , ويقصد به المبيع بجملته وان كان معينا بالنوع , حيث ان ذاتيته معينة بكونه يباع كلاً كما هو .
ب – ان يكون المبيع مملوكا للبائع , ويظهر واضحا حكمة هذا الشرط حيث ان المبيع اذا لم يكن مملوكا لبائعه فان ملكيته لاتنتقل بمجرد الانعقاد , بل يكون العقد موقوفا على اجازة المالك الحقيقي للمبيع , ويعد التصرف حينئذ بيعا لملك الغير ( تصرف الفضولي ) .
ج – ان لايتطلب انعقاد العقد شكلية معينة , كبيع المركبات , حيث يتطلب ذلك تسجيل العقد في دائرة المرور .
فاذا تحققت هذه الشروط الثلاثة , انتقلت ملكية المبيع بمجرد الانعقاد ودون الحاجة لاي اجراء اخر . الا ان ذلك لايعني اطلاق هذه القاعدة مدار البحث , اذ انها قاعدة عامة وليست مطلقة , اي ان هنالك استثناءات تجري عليها , وتتمثل بالاتي :-
الاستثناء الاول :- اتفاق المتعاقدين
فما دمنا في اطار قواعد قانونية مفسرة او مكملة لارادة المتعاقدين وليست قواعد امرة , فان ذلك يعني امكانية اتفاق الطرفين على خلافها , فمثلا بامكان المتعاقدين الاتفاق على ان يؤجل انتقال الملكية الى اجل محدد بعد الانعقاد مع تعجيل تسليم الثمن .
الاستثناء الثاني :- بيع الشئ المستقبل
المقصود بالشئ المستقبل هو المبيع الذي لايكون موجودا وقت الانعقاد على شرط وجوده مستقبلا , كمن يتعاقد على ثمار أشجار مازالت لم تثمر بعد , والطبيعة القانونية لهكذا عقد يتضمن مبيعا مستقبليا هي انه يعد بيعا معلقا على شرط واقف هو وجود المبيع مستقبلا , فاذا وجد المبيع ارتفع التعليق وانطلق العقد الى التنفيذ , وبالتالي فان بيع الشئ المستقبل لاتنتقل به الملكية بمجرد الانعقاد , وانما من وقت وجود المبيع .
الاستثناء الثالث :- قاعدة حيازة المنقول
ومفاد هذه القاعدة هو انه من حاز منقولا بسبب صحيح وحسن نية , فحيازته تكون سببا للملكية , وشرطي هذه القاعدة , وكما هو واضح , السبب الصحيح اي التصرف القانوني الذي انتقلت به حيازة المنقول الى الحائز, وحسن النية اي عدم علم الحائز بسبق تصرف البائع بالمنقول الى مشترٍ اخر , فاذا تحقق هذان ▇▇▇▇▇▇▇ , امكن تمسك الحائز بالقاعدة المذكورة . أما اعتبار القاعدة الاخيرة استثناءاً يسري على القاعدة الاولى فمن الممكن ايضاحه بالمثال الاتي :-
لو ان بائع المنقول قد باع منقوله الى مشترين اثنين ولم يكن قد سلم ايهما حيازة المبيع , فان الملكية تكون بالطبع قد انتقلت الى المشتري الاول بموجب قاعدة انتقال ملكية المنقول المعين بالذات بمجرد انعقاد العقد ,وبالتالي يحق له مطالبة البائع بتسليمه المبيع على هذا الاساس . أما لوكان البائع قد سلم المنقول للمشتري الثاني , فان ملكيته تكون لهذا المشتري لا على اساس البيع الثاني – لانه جرى من غير مالك بعدما انتقلت الملكية بموجب عقد البيع الاول الى المشتري الاول – وانما على اساس قاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية , وبامكان المشتري الثاني التمسك بهذه القاعدة اذا كانت شروطها متحققة , ومن ثم فان الملكية في هذا الفرض تكون قد انتقلت الى المشتري الثاني , وبذا عدت هذه القاعدة – والتي تكون أقوى في التطبيق العملي من القاعدة الاولى – استثناءا من قاعدة انتقال ملكية المنقول بمجرد الانعقاد .
